لقد عمّ الخطب وطمّ في القرون المتأخرة التاسع والعاشر والحادي عشر إذ ظهرت آلاف الطرق الصوفية، وانتشرت العقيدة والشريعة الصوفية في الأمة، واستمر ذلك إلى عصر النهضة الإسلامية الحديثة . وقد قامت الدعوة للصوفية وإظهار شأنها من جديد في هذا العصر على نطاق واسع بسبب عوامل عدة:منها:-
1-جهل كثير من المسلمين بحقيقة دينهم، ثم الجهل بحقيقة الصوفية كذلك.
2-مساعدة أعداء الإسلام على نشر الصوفية، لأنهم يعرفون المكاسب التي سيجنون ثمارها إذا علا سلطان الصوفية وفشا الجهل، وانتشرت الخرافات الصوفية وخزعبلاتها، وتأثروا بآرائها السلبية في مفهوم الجهاد في سبيل الله، وفي مفهوم وحدة الأديان التابعة لمفهوم وحدة الوجود.
الصِّلة بين التَّصوف والتشيع:
إنَّ صلة الصوفية بالتشيع شيء مؤكد, فمرجعهم دائمًا من الصحابة هو علي بن أبي طالب أو الحسن بن علي"الذي هو أول الأقطاب". (1) سلاسل التصوف كلها ما عدا النادر القليل منها تنتهي إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه دون سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفي طرق إسنادها إلى علي أسماء أئمة الشيعة المعصومين حسب زعمهم من أولاد علي رضي الله عنه دون غيرهم, وأن رؤساء هذه العصابة يذكر لهم اتصال وثيق, وصلات وطيدة مع أئمة القوم كما يذكر في تراجمهم وسيرهم وأحوالهم, إضافة إلى ذلك أن الخرقة الصوفية لا يبدأ ذكرها أيضا إلا من علي رضي الله عنه أيضا. (2)
(1) - لطائف المنن ص 67.
(2) - التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر:إحسان إلهي ظهير ص131.