فهرس الكتاب
ونقل الدكتور مصطفى الشيبي عن السمعاني صاحب كتاب (الأنساب) أنّه قال:"إن اسم عبدك هو عبد الكريم, وأن حفيده محمد بن علي بن عبدك الشيعي كان مقدم الشيعة...وهكذا يبدو عبدك جامعا لاتجاهات عديدة مختلفة نابعة من التشيع, الممتزجة بالزهد المتأثر بظروف الكوفة التي انتقل منها كثير من سكانها إلى بغداد, بعد أن صارت عاصمة للدولة الجديدة, والمهم في شأن عبدك أنه أول كوفي يطلق عليه اسم صوفي بعد انتقاله إلى بغداد...وقد رأينا أن لبس الصوف قد نبع من بيئة الكوفة التي عرفت بتمسكها بالتشيع ومعارضتها وحربها بالسيف أو بالقول أو بالقلب لمن نكل بالأئمة العلويين, وذلك -إذا صح- يقطع بأن التصوف في أصوله الأولى كان متصلا بالتشيع". (1)
المبحث الثالث: طبقات الصوفية:
ظهرت في القرنين الثالث والرابع الهجري طبقتان من المنتسبين إلى التَّصوف وهي:-
الطبقة الأولى:
تكتل التيار الذي اشتهر بالصدق في الزهد إلى حد الوساوس، والعزوف عن الدنيا، والانحراف في السلوك والعبادة على وجه يخالف ما كان عليه الصدر الأول من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته بل وعن عباد القرن السابق له، ولكنه كان يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة، والإكثار من دعاوى التزام السنة ونهج السلف، وإن كان ورد عن بعضهم-مثل الجنيد- بعض العبارات التي عدها العلماء من الشطحات، ومن أشهر رموز هذا التيار:-
(1) - الصلة بين التصوف والتشيع 1/293