فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 476

ويقول عبد الغني النابلسي الدمشقي الصوفي:"فكل من اشتغل بالعلوم الظاهرة، ولم يعتقد أن وراء ما هو ساع في تعلمه من الفقه والحديث والتفسير حقائق وعلومًا باطنة، رمزها الشارع تحت ما أظهر من هذه الرسوم هي مقصودة له، لأنها المنجية عند الله تعالى، فهو غافل عن الله تعالى، جاهل بدين محمد صلى الله عليه وسلم، داخل تحت قوله تعالى: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) الروم:7. (1) "

المبحث الثاني: عقيدتهم في الرسول صلى الله عليه وسلم:

يعتقد الصوفية في الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا عقائد شتى فمنهم من يزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم وقف الأنبياء بساحله ، ومنهم من يعتقد أن الرسول محمد هو قبة الكون، وهو الله المستوي على العرش، وأن السماوات والأرض والعرش والكرسي، وكل الكائنات خلقت من نوره، وأنه هو أول موجود، وهو المستوي على عرش الله، وهذه عقيدة ابن عربي ومن جاء بعده . ومنهم من لا يعتقد بذلك بل يرده ويعتقد ببشريته ورسالته، ولكنهم مع ذلك يستشفعون ويتوسلون به صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى على وجه يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة.

الحقيقة المحمدية:

تعريفها:هي أول المخلوقات، ومبدأ خلق العالم، وهي النور الذي خلقه الله قبل كل شيء وخلق منه كل شيء، أو هي العقل الإلهي الذي تجلى الحق فيه لنفسه فكان هذا التجلي بمنزلة أول مرحلة من مراحل التنزل الإلهي في صور الوجود، وهي الصورة الكاملة للإنسان الكامل الذي يجمع في نفسه جميع حقائق الوجود.فالحقيقة المحمدية مزيج من الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم والتأثر بالفلسفة اليونانية في تقريرها لأول مخلوق, والتأثر بالنصرانية، التي أضفت صفات الربوبية على المسيح عليه السلام.

(1) - الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت