الصفحة 16 من 37

4 -وهناك قول رابع هو أن: (الشركات ذات نشاط يختلط فيه الحلال والحرام , فالحكم يدور مع غلبة أحدهما على الآخر , فإن غلب الحرام اشتد النهي , وان قل فباب الورع واسع , والاصل الحل)

(( على ان حاجة الناس الى أسهم الشركات في البلاد الاسلامية ملحة فالافراد محتاجون الى استثمار مدخراتهم , والدول محتاجة بل ومسؤولة عن توزيع ثروات شعوبها والى استثمارات متنوعة بما يعود على الأمة بالخير والرخاء والقوة , ولو امتنع المسلمون من شراء الأسهم لأدى ذلك الى أحد امرين:

-توقف المشروعات الحيوية في أهل الاسلام.

-غلبة غير المسلمين على هذه الشركات ذات الاسهم , وعلى ايرادتها , أو غلبة الفسقة والفجرة على ذلك كله )) [1] وهذا القول للشيخ صالح بن حميد ويمكن الاستدلال لهذا القول بما يلي:

ثبت في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهون عند يهودي في طعام اقترضه لأهله [2] .

قال الحافظ في الفتح (( وفي الحديث جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم , واستنبط جواز معاملة من أكثر ماله حرام ) ) [3] وقال النووي (أجمع المسلمون على جواز معاملة أهل الذمة وغيرهم من الكفار اذ لم يتحقق تحريم مامعه) [4] ونستطيع ان نستخلص من هذا القول أن الشركة التي نشاطاتها مختلط فيه الحلال وفيه الحرام ان أصحابه يرون انه لا باس من معاملاتها بشرط ان لا يتمحض المال الحرام لصاحب الأسهم.

وتحدث ايضا مفتي الازهر عن الاستثمار المعمول به في البنوك الاسلامية مثل بنك فيصل الاسلامي فقال: المعروف أنه لا يجري على نظام الفوائد المحددة مقدما , بل خاضعة لمدى ماحققه المشروع من كسب، قال: فالتعامل على هذا الوجه مشروع في الاسلام , باعتباره مقابلا لما جرى عليه فقهاء المسلمين في إجازة عقود

(1) - الجامع في فقه النوازل ص (77) للشيخ صالح بن حميد

(2) - صحيح البخاري: باب من رهن درعه رقم (2509) ومسلم: في المساقاة م (1603) .

(3) -فتح الباري (5/ 141)

(4) - شرح صحيح مسلم (11/ 44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت