وفي الصحيحين أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا, وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" [1] .
والمعنى إذا غربت الشمس فقد دخل وقت فطر الصائم, أو فقد أفطر حكما, وإن لم ينوه, لأن الليل ليس ظرفا للصيام الشرعي [2] .
وهذا هو فعله صلى الله عليه وسلم فقد كان يبادر إلى الفطر قبل الصلاة كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء [3] .
وكذالك كان الصحابة رضي الله عنهم يبادرون إلى الفطر بعد غروب الشمس كما قال عمرو بن ميمون الأودي: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس فطرا وأبطأهم سحورا [4] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصوم باب متى يحل فطر الصائم رقم 1954، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام رقم 1100.
(2) زاد المعاد 2/ 52 وفتح الباري 4/ 197 وتفسير القاسمي 2/ 118.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الصوم 1/ 432 وابن حبان كما في موارد الضمآن 224 والطبراني في الأوسط 9/ 367، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 158: رواه أبو يعلى و البزار والطبراني في الأوسط ورجال أبي يعلى رجال الصحيح, وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع 4/ 247.
(4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كتاب الصيام باب تعجيل الفطر 4/ 226، وقال الهيثمي في المجمع: 3/ 157 رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4/ 199.