قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب"اقتضاء الصراط المستقيم" (ص 70 طبعة السنة المحمدية) على قوله صلى الله عليه وسلم:"اثنتان في الناس هما بهم كفر" [1] .
قال:"فقوله:"هما بهم كفر"أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس، فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من أعمال الكفر، وهما قائمتان بالناس، لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير بها كافرًا الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر. كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمنًا حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته. وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة [2] وبين كفر منكر في الإثبات انتهى كلامه.
فإذا تبين أن تارك الصلاة بلا عذر كافر كفرًا مخرجًا من الملة بمقتضى هذه الأدلة، كان الصواب فيما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل وهو أحد قولي الشافعي كما ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات) (مريم: من الآية 59) . وذكر ابن القيم في"كتاب الصلاة"أنه أحد الوجهين في مذهب الشافعي، وأن الطحاوى نقله عن الشافعي نفسه.
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.