الصفحة 6 من 28

وبهذا علم أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، إذ لو كان فسقًا أو كفرًا دون كفر، ما انتفت الأخوة الدينية به، كما لم تنتف بقتل المؤمن وقتاله.

فإن قال قائل: هل ترون كفر تارك إيتاء الزكاة كما دل عليه مفهوم آية التوبة؟

قلنا: كفر تارك إيتاء الزكاة قال به بعض أهل العلم، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

ولكن الراجح عندنا أنه لا يكفر، لكنه يعاقب بعقوبة عظيمة، ذكرها الله تعالى في كتابه، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، ومنها ما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر عقوبة مانع الزكاة، وفي آخره:"ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار". وقد رواه مسلم بطوله في: باب"إثم مانع الزكاة" [1] ، وهو دليل على أنه لا يكفر، إذ لو كان كافرًا ما كان له سبيل إلى الجنة.

فيكون منطوق هذا الحديث مقدمًا على مفهوم آية التوبة؛ لأن المنطوق مقدم على المفهوم كما هو معلوم في أصول الفقه.

(1) رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، رقم (987) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت