الصفحة 11 من 13

(3) جعل البنوك الإسلامية في موضع الشك والاتهام والشبهة، ولا سيما وأن بعض القوانين أجازت لأجهزتها الاستعانة برجال الشرطة في أداء مهامهم.

(4) خلق جو من عدم الثقة بين الأجهزة الحكومية والبنوك الإسلامية.

(5) التزام الجهات المختلفة بحرفية القوانين واللوائح دون تفهم لمقاصدها وأهدافها تجنبا للمساءلة وما قد يستتبعها من جزاءات مبالغ فيها.

ولا شك أن هذه السلبيات وغيرها، من شأنها عدم تمكين البنوك الإسلامية من القيام بواجباتها على الوجه الذى يحقق مصلحتها أو مصلحة أصحاب الأموال أو المجتمع.

خامسا: مشكلة رغبة كل جهاز حكومى في إظهار ذاتيته

كثيرًا ما يؤدى تعدد الأجهزة الحكومية التى تتعامل مع الوحدات الاقتصادية إلى وجود الرغبة لدى كل جهاز في تأكيد ذاته وإثبات أن دوره ونشاطه أهم وأكثر فاعلية من الأجهزة الأخرى، ولا تجد هذه الرغبة متنفسا إلا فيما تلجأ إليه بعض هذه الأجهزة من افتعال مواقف تصور للقيادات السياسية والاقتصادية أن نشاط بعض الوحدات يمثل خطورة على الاقتصاد الوطنى أو الأمن العام مدفوعة في ذلك بالرغبة في إثبات وجودها.

كما قد تلجأ بعض هذه الأجهزة - رغبة في إثبات ذاتيتها أيضا - إلى التدخل في اختصاصات بعض الأجهزة الأخرى، ومن ذلك ما نصت عليه المادة (10) من القانون رقم (146) لسنة 1988 من قيام الجهاز المركزى للمحاسبات بتعيين أحد مراقبى حسابات الشركات العاملة في مجال تلقى الأموال لاستثمارها وتحديد أتعابه وواجباته.

وإذا كان النص على قيام الجهاز بتعيين أحد مراقبى الحسابات له ما يبرره من توفير الحماية اللازمة لحقوق أصحاب صكوك الاستثمار الذين ليس لهم الحق في إدارة هذه الشركات وبالتالى الاشتراك في مجلس الإدارة، وكذا حظر حضورهم الجمعيات العامة، ومن ثم اختيار مراقبى الحسابات، فإن قيام الجهاز بتحديد واجبات مراقب الحسابات ليس له ما يبرره إذ أن واجبات الأجهزة الحكومية لا تحددها الأجهزة الحكومية الأخرى وإنما تحددها قوانين إنشاء تلك الأجهزة والمنظمات المهنية التى تتبعها، وكذا أصول المهنة. ومن ناحية أخرى فإن قيام الجهاز بتحديد واجبات مراقبى الحسابات يعد إهدارا لأحد مقومات الاستقلال الذى يجب أن يتمتع به مراقب الحسابات، وهو الأمر الذى يعنى فرض سيطرة الجهاز على مراقبى الحسابات وتبعيتهم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت