الصفحة 3 من 32

هذا الحد، حتى نسب القول بجواز الذهاب للسحرة إلى أكثر سلف الأمة ولا أدري في الحقيقة كيف توصل إلى هذه النتيجة الفاسدة الخاطئة، مع أنه من أهل الدليل، ومحب للخير، ولا نحسبه إلا راغبا في الحق، وليته لم يقل بذلك، وأسأل الله تعالى أن يرده إلى جادة الحق والصواب، فالحق والصواب في هذه المسألة هو القول بالمنع، فلا يجوز الذهاب إلى الكهان والسحرة والعرافين والمشعوذين، لا في حل ولا عقد، ولا في صدر ولا ورد، لا يجوز الذهاب يا إخواني مطلقا، إلا في حالات استثناها العلماء من الإنكار عليهم مثلا أو لفضيحتهم، وأما الذهاب إلى هذه الفئة الفاسدة والطائفة الكاسدة لطلب العلاج منهم فإنه محرم التحريم الأكيد القطعي, وهذا قد دل عليه الدليل الشرعي الصحيح الصريح، وأنا أسوق لك الأدلة التي سيتضح لك بعدها إن شاء الله تعالى وجه الحق في هذه المسألة:-

فمن الأدلة:- قوله تعالى {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ} فهذا إثبات من الله تعالى أن بعض الإنس قد عقد صفقة مع الجن وهي صفقة الاستمتاع المتبادل، فالإنسي يستمتع بالشيطان بما يحقق له من بعض الأمور أو يخبره ببعض الغائبات عنه، ونحو ذلك، والمقابل أن الشيطان يستمتع بالإنسي بما يقدمه له من القرابين المعنوية والحسية، فالمعنوية كذبح توحيده، والتسبب في قتل توحيد الناس، وإهلاك عقيدتهم والحسية كما هو معلوم عنهم من إهلاك الحرث والنسل والتفريق وإهلاك العلائق بين الأهل والأقارب، وإيذاء الناس، ونحو هذا، وهذه الحالة تنطبق على الساحر انطباقا كليا، فالساحر يستمتع بالجني المصاحب له، والجني يستمتع بالساحر، وهذه الحال ثابتة لعموم السحرة، فمن قرر جواز الذهاب إليهم بحجة الاستشفاء فإنه في الحقيقة متعاون معهم في هذا الاستمتاع، فهو في الحقيقة يقرر جواز ما أثبت القرآن أنه من الأسباب لدخول النار، وتجويز الذهاب للسحرة إقرار لبقاء هذا الاستمتاع الكفري، وسيكون مآل صاحبه إلى النار إن لم يتداركه الله تعالى برحمة منه وفضل، فلما كان أصل مبنى العلاقة بين الساحر والشياطين التي معه هي تبادل الاستمتاع الذي نص القرآن على أنه من أسباب النار صار الذهاب لهم من المحرمات لأن المتقرر أن الشريعة إذا نهت عن شيء، فإنه يعتبر نهي عنه بالأصالة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت