بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم أما بعد:- فإن أهل السنة رحمهم الله تعالى قد بينوا أسباب ضلال الطوائف الزائغة عن الحق والمائلة عن الهدى، والتي خالفت منهج الرسل وأتباعهم، وذكروا أسبابًا كثيرة بسببها ضل من ضل من هذه الطوائف وذكروا رفع الله منازلهم في الفردوس الأعلى أن من أعظم أسباب ضلالهم، اعتمادهم في إثبات عقائدهم على ألفاظ موهمة مجملة تحتمل حقًا وباطلًا، وجعلهم هذه الألفاظ حجة فيما بينهم وبين مخالفيهم، ومرجعًا فيما يثبتونه أو ينفونه، وسببًا في رد كثير من الحق الثابت في الكتاب والسنة، وفيصلًا عند النزاع فتمسكوا بهذه الألفاظ المجملة على عواهنها من غير تمييز بين حقها وباطلها، فصارت هي الأصل عندهم في عقائدهم، فجاؤوا بمخالفات كثيرة وبدع جمة وزندقة وبلاء وشر مستطير، وحاربوا أدلة الشريعة تكذيبًا وساموها تحريفًا وتعطيلًا وأخروا رتبة الاحتجاج بها حتى تعرض على هذه الألفاظ المجملة فما توافق معها قبلوه واعتمدوه وما خالفها ردوه واتهموه، فصاح بهم أهل السنة من أقطار الأرض وردوا عليهم هذه المقالة، وفضحوا عوارها وكشفوا زيفها، وقرروا الأصول وقعدوا القواعد الموضحة للمنهج الصحيح في هذه المسألة، فاستبان لمريد الحق الطريق المستقيم والصراط القويم والمنهج الواضح والقول الراجح فما عاد لمحتج حجة، فأهل السنة أشبعوا هذه المسألة تأصيلًا واستدلالًا وتخريجًا وتفريعًا، إلا أن الكلام على هذه المسألة منثور في بطون الكتب، فرأيت ... - بنظري القاصر الضعيف - أنه لو جمع في رسالة مستقلة لكان أسهل للفهم وأوضح لبيان حقيقة المذهب الصحيح، وهاأنذا أبدء في ذلك بتوفيق الله تعالى وحسن منته وفضله، والطريقة في هذه الكتابة هي الطريقة المعتادة عندي، وهي كتابة نص القاعدة عند أهل السنة ثم أشرحها بما تيسر ثم أعقبها بما حضرني من الفروع وأشترط على نفسي توضيح العبارة حتى يغلب على