الصفحة 9 من 41

حالًا من الأحبار، فقد سلكوا الطريق نفسها وانصاعوا إلى الدنيا مستعبدين أتباعهم المؤمنين.

فكانت هيئة الدولة تمثل هرمًا قمته الإمبراطور وقاعدته الجنود، وكانت الهيئة الكنسية تمثل هرمًا مقابلًا قمته الباب وقاعدته الرهبان، ونتيجة لمبدأ فصل الدين عن الدولة رعت الامبراطورية الهرم الكنسي، ولم تر فيه ما يعارض وجودها، فرسخ واستقر.

وكان من البدع المستحدثة في الدين النصراني أيضًا الرهبانية: بين المؤلف أن للوجود الإنساني في هذه الأرض غايةً أرادها الخالق سبحانه منذ أن استخلف الإنسان في الأرض وأناط به مسئولية عمرانها بالخير والصلاح، وركز في فطرته الاستعداد لهذه المهمة وبعث الرسل لقيادة الإنسان لتحقيق هذه الغاية على أكمل نموذج وأقوم مثال.

لكن الناس كانوا يضلون فيسيرون في غير الاتجاه الذي تأخذهم إليه الفطرة، وتقودهم إليه الرسل، فتستهويهم الشياطين وتضلهم الشهوات عن سواء السبيل، فينحرفون عن الجادة في صور من الضلال متعددة ومتنوعة.

وكان من هذه الصور المنحرفة النظرة غير السوية إلى الحياة وغايتها وقيمتها، والغلو في تهذيب النفس إلى حد التضييق والتعذيب، مع الانصراف عن عمارة الأرض، التي هي جزء من الغاية العظمى.

ومع أن الرهبانية بدعة بشرية مشتركة بين أديان عديدة إلا أن للرهبانية النصرانية ظروفًا وأسبابًا أبرزتها حتى غدت من أجلى مظاهر النصرانية على مر العصور.

أسباب الرهبانية:

(1) عقيدة الخطيئة الأصلية الموروثة. وهي إحدى التعاليم الكبرى في المسيحية المحرفة، ومرجعها عندهم أن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة فعوقب بالحرمان من الجنة، فظل بنوه يرسفون في أغلال تلك الخطيئة حتى جاء الخلاص على يد المسيح ليصلب فداء للنوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت