، وشوهوا صورة الإسلام في نظر غير المسلمين، فصدوهم عن الإسلام، وحرموهم من نعمة الله المهداة، ورحمته المسداة إلى الخلق أجمعين، فتركوهم يعيشون في شقوة وتخبط وحيرة، بل إن الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلط الصحيح من السنة بالضعيف والموضوع قد أضر بالأمة المسلمة أيما ضرر، وما هذه الملل والنحل والفرق والبدع والاختلاف والبغضاء التي نراها بين كثير من المسلمين إلا ثمرة مرّة من ثمار الوضع والكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا كان الإمام البخاري الذي قضى كل لحظة في عمره في خدمة السنة المشرفة، جمعًا وتمحيصًا ورقابة دقيقة على الأسانيد وكشفًا للخفي من العلل، وتصنيفًا للكتب النافعة، كان رحمه الله علمًا بارزًا بين أعلام الهدى من أئمة الدين.
وإن الدارسين ليقفون وقفة إكبار وتقدير لهذا الإمام الذي أجمعت الأمة على جلالته وإمامته وغزير علمه، وعظيم فضله، ووافر صلاحه وورعه، بل إن كل منصف ليسجل لهذا الإمام الكبير نيله أعلى المنازل بين العلماء لالتزامه التام بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولثباته على منهج أهل السنة والجماعة في كل مسألة من المسائل التي اختلف معهم فيها أهل البدع، ويسجلون له ثباته على الحق رغم ما تعرض له في آخر عمره من جفوة، وتنكُّر، وإغماض، وتشنيع، لكنه كان كالجبال الرواسي في ثباته على الحق، فلم يهن ولم يلجأ