فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1101

وفى الصحاح من ذلك الكثير الطيب وما لا تتسع له هذه التذكرة المختصرة منه حديث سلمان وأبي هريرة وجندب وابن عباس وعبادة وأبي سعيد الخدري وابن حيدة وخلاس والحسن وابن سيرين في المائة رحمة التي لله تعالى وإنها وسعت الخلائق منها رحمة واحدة وأن هذه الرحمة التي يترحم بها الخلائق والسباع والدواب البرية والبحرية هي جزء من مائة جزء من رحمة الله (1) .

وظهرت محبة الله تعالى للثناء عليه بهذه الصفة وما يشتق له منها من الأسماء الشريفة حتى كان أحب الأسماء إليه عبد الله وعبد الرحمن كما ثبت في الصحيح .

فكيف يقال أن ظاهرها نقص وذم وكفر وتشبيه وسب للملك الحميد المجيد الذي لا أحد أحب إليه الحمد والمدح منه ولا أعرف بما يليق بجلاله منه ثم من رسله ولا يحصى عليه ثناء هو كما أثنى على نفسه لأهليته لذلك ولذلك مدح نفسه وعلمنا مدحه ودعانا إليه وأثابنا عليه فكيف يفتتح كتبه الكريمة ويشحنها بما ظاهره السب والذم والكفر والتشبيه وبما نسبته إليه كنسبة الإرادة إلى الجدار والجناح إلى الذل بل أشد بعدا من ذلك فإن الجدار لا يذم بالإرادة والذل لا يذم بالجناح فصار لا يوجد لذلك مثال لأنه يستلزم استعارة اسم الذم لا إرادة المدح كما لو مدحت بالظلم الملك العادل وبالنقص الرجل الكامل مجازا ونحو ذلك مما لا يحسن في البلاغة بل لا يصح في اللغة ولا يوجد في كلام العامة والعجم وقد أجمع المسلمون على حسن إطلاق الرحمة على الله من غير قرينة تشعر بالتأويل ولا توقف على عبارة التنزيل ولو كان ظاهرها القبح والذم والانتقاص لله - عز وجل - لم يحسن ذلك من العباد وإن ورد في كلام الله أقر في موضعه على قواعد علماء الكلام على أن فطر العقول تعرف رحمة الله تعالى وسعة علمه وكمال قدرته فإن العلم بضعف العباد مع تمام القدرة و الممادح و المحامد وعدم المعارض يستلزم الرحمة عقلا أيضا فهي من المحكمات لا من المتشابهات.

(1) قد سبق ذكر الحديث الدال على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت