فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 1101

الرحمة الخاصة التامة هي تلك المذكورة آنفًا في كلام ابن القيم ' (فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب والأرواح أعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الأبدان والأشباح لكن المحجوبون إنما أدركوا من هذا الاسم حظ البهائم والدواب وأدرك منه أولو الألباب أمرا وراء ذلك ) (1) ، وصدق والله فيما قال فإنها الرحمة والمنّة التي تتضاءل عندها كل منة ، وهل هناك أعظم من الدلالة عليه - جل جلاله - ، وقال الشيخ العثيمين ' (2) (أما المؤمنون، فرحمتهم رحمة أخص من هذه وأعظم، لأنها رحمة إيمانية دينية دنيوية ولهذا تجد المؤمن أحسن حالًا من الكافر، حتى في أمور الدنيا، لأن الله يقول: (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة( [النحل: 97] : الحياة الطيبة هذه مفقودة بالنسبة للكفار، حياتهم كحياة البهائم، إذا شبع، روث، وإذا لم يشبع، جلس يصرخ هكذا هؤلاء الكفار إن شبعوا، بطروا وإلا جلسوا يصرخون ولا يستفيدون من دنياهم، لكن المؤمن إن أصابته سراء، شكر، فهو في خير في هذا وفي هذا، وقلبه منشرح مطمئن متفق مع القضاء والقدر، لا جزع عند البلاء، ولا بطر عند النعماء، بل هو متوازن مستقيم معتدل فهذا فرق ما بين الرحمة هذه وهذه ) .

واستخدام الدكتور محمود الرضوانيّ - حفظه الله تعالى - دلالات الأسماء على الفرق بين الرحمتين العامة الشاملة والخاصة التامة فقال (3) : الرحمن في اللغة صفة مشبهة وهي أبلغ من الرحيم ، والرحمة في حقنا رقة في القلب تقتضي الإحسان إلى المرحوم وتكون بالمسامحة واللطف أو المعاونة والعطف ، والرحمة تستدعي مرحوما فهي من صفات الأفعال (4) .

(1) مدارج السالكين ج1 ص 16.

(2) المصدر السابق .

(3) أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة جـ 2صـ 9:6

(4) انظر تفصيل المعنى في لسان العرب 12/231 ، وكتاب العين 3/224 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت