فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 1101

ألم أقل لك أعجب من سؤالي: فهل النار نعمة تستحق الشكر وهذا الآية التى تكررت في هذا الموضع وحده (7) مرات { فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } (1) ؟!

فالجنة رحمة ونعمة تستوجب الشكر والحمد نعم فهذا لا يتعجب منه أحد ، ولكن النار نعمة عظيمة تستوجب الذكر من الله - عز وجل - ، بل والحمد من العباد وعدم التكذيب والإقرار بالفضل و المنة منه - عز وجل - عليهم بخلقها ! فهذا ينبغي الوقوف عنده ومعرفته وندعوه - عز وجل - أن يفتح لنا من مشكاة الفهم عنه في كتابه - عز وجل - وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - .

أُصَّدِرُ الجواب بكلمة قالها شيخ الإسلام الثاني ابن القيم ':

( وهو الذي له الحمد كله، فكمال حمده يوجب أن لا ينسب إليه شر ولا سوء ولا نقص لا في أسمائه ولا في أفعاله ولا في صفاته فأسماؤه الحسنى تمنع نسبة الشر والسوء والظلم إليه، مع أنه سبحانه الخالق لكل شيء فهو الخالق للعباد وأفعالهم وحركاتهم وأقوالهم، والعبد إذا فعل القبيح المنهي عنه كان قد فعل الشر والسوء والرب سبحانه هو الذي جعله فاعلا لذلك، وهذا الجعل منه عدل وحكمة وصواب فجعله فاعلًا خيرًا ،والمفعول شرًا قبيحًا، فهو سبحانه بهذا الجعل قد وضع الشيء موضعه لما له في ذلك من الحكمة البالغة التي يحمد عليها.

(1) الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري صـ 6 ( آلي مفرد آلاء وهي النعمة التي تتلو غيرها من قولك وليه يليه إذا قرب منه وأصله ولي، وقيل واحد الآلاء الي وقال بعضهم الالي مقلوب من إلى الشئ إذا عظم علي قال فهو اسم للنعمة العظيمة.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت