فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 1101

مَقَامَ رَبّهِ موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب يوم القيامة فترك المعاصي أو فأدى الفرائض ]. وقال الإمام أبو السعود ' (1) :وقولُه تعالَى: { يُعْرَفُ المجرمون بسيماهم } قيلَ: يُعرفونَ بسوادِ الوجوهِ وزرقةِ العُيونِ ، وقيلَ: بما يعلُوهم منِ الكآبةِ والحُزنِ { فَيُؤْخَذُ بالنواصى والأقدام } الجارُّ والمجرورُ هُو القائمُ مقامَ الفاعلِ ، يُقَالُ أخذَهُ إِذَا كانَ المأخوذُ مقصودًا بالأخذِ ، ومنه قولُه تعالى: { خُذُواْ حِذْرَكُمْ } ونحُوه . وأخذَ بهِ إذَا كانَ المأخوذُ شيئًا من ملابساتِ المقصودِ بالأخذِ منه قولُه تعالى: { لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى } وقولُ المستغيثِ خُذْ بيدِي أخذَ الله بيدِك . أيْ يُجمعُ بين نواصِيهم وأقدامِهم في سلسلةٍ من وراءِ ظُهورِهم ، وقيلَ: تسحبُهم الملائكةُ ، تارةً تأخذُ بالنَّواصِي وتارةً تأخذُ بالأقدامِ . { فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } . وقولُه تعالَى: { هذه جَهَنَّمُ التى يُكَذّبُ بِهَا المجرمون } على إرادةِ القولِ ، أيْ يقالُ لهُم ذلكَ بطريقِ التوبيخِ على أنَّ الجملةَ إمَّا استئنافٌ وقعَ جوابًا عن سؤالٍ ناشىءٍ من حكايةِ الأخذِ بالنَّواصِي والأقدامِ ، كأنَّه قيلَ: فماذا يفعلُ بهِم عندَ ذلكَ فقيلَ يقالُ إلخ . أو حالٌ من أصحابِ النواصِي والأقدامِ ، لأنَّ الألفَ واللامَ عوضٌ عن المضافِ إليهِ وما بينَهما اعتراضٌ . { يَطُوفُونَ بَيْنَهَا } أي بينَ النَّارِ يُحرقُون بَها { وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءانٍ } ماءٍ بالغٍ من الحرارةِ أقصَاها يُصبُّ عليهم أو يُسقون منْهُ ، وقيلَ: إذَا استغاثُوا من النارِ أغيثُوا بالحميمِ . { فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } وقد أُشيرَ إلى سرِّ كونِ بيانِ أمثالِ هذه الأمورِ من قبيلِ الآلاءِ مِرَارًا . { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ } شروعٌ في تعدادِ الآلاءِ

(1) تفسير أبى السعود (ج 6 / ص 251) بتصريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت