وقال ابن كثير ': (ولما كان معاقبة العصاة المجرمين وتنعيم المتقين من فضله ورحمته وعدله ولطفه بخلقه، وكان إنذاره لهم عذابه وبأسه مما يزجرهم عما هم فيه من الشرك والمعاصي وغير ذلك، قال ممتنا بذلك على بريته: { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .(1) )ا.هـ
وقال البقاعي ': (ولما كانت عذاب المجرم - القاطع لما من شأنه أن يكون متصلًا - من أكبر النعم وأسرها لكل أحد حتى لمن سواه من المجرمين ، سبب قوله: { فبأي آلاء ربكما } أي المحسن إليكما أيها الثقلان بإهلاك المجرم في الدارين وإنجاء المسلم مما أهلك به المجرم لطفًا بالمهددين ليرتدعوا وينزجروا عما يكون سبب إهلاكهم هم ومن والاهم(2) .)ا.هـ
كيف دخل هؤلاء النار؟
قال ابن القيم ' ( إنما خلق الخلق لعبادته ومعرفته وأصل عبادته محبته على آلآئه ونعمه وعلى كماله وجلاله وذلك أمر فطري ابتدأ الله عليه خلقه وهي فطرته التي فطر الناس عليها كما فطرهم على الإقرار به كما قالت الرسل لأممهم { أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [إبراهيم/10] فالخلق مفطورون على معرفته وتوحيده فلو خُلوا وهذه الفطرة لنشأوا على معرفته وعبادته وحده وهذه الفطرة أمر خلقي خُلِقوا عليه ولا تبديل لخلقه فمضى الناس على هذه الفطرة قرونا عديدة ثم عرض لها موجب فسادها وخروجها عن الصحة والاستقامة بمنزلة ما يعرض للبدن الصحيح والطبيعة الصحيحة مما يوجب خروجهما عن الصحة إلى الانحراف فأرسل رسله ترد الناس إلى فطرتهم الأولى التي فطروا عليها فانقسم الناس معهم ثلاثة أقسام:
(1) ابن كثير
(2) نظم الدرر - (ج 8 / ص 313) .