فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1101

ثم بعد ذلك بقية شرائع الإسلام التي هي في غاية السهولة الراجعة لأداء حق الله وحق عباده. فهي في نفسها ميسرة. قال تعالى {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] , ومع ذلك إذا عرض للعبد عارض مرض أو سفر أو غيرهما، رتب على ذلك من التخفيفات، وسقوط بعض الواجبات، أو صفاتها وهيئتها ما هو معروف و يؤخذ من هذا الحديث العظيم عدة قواعد:

القاعدة الأولى: التيسير الشامل للشريعة على وجه العموم.

القاعدة الثانية: المشقة تجلب التيسير وقت حصولها. (1) .

وهذا الذي سنتناوله في الفقرة التالية بشيء من التفصيل .

4.أنها سنت للناس رخصًا عند الضرورة رفعًا للضرر و منعًا للمشقة، فمثلًا فرضت الشريعة الصيام و لكنها رخصت بالفطر للمسافر و المريض و غير ذلك من الرخص ، يقول العلامة السعدي ': ( فأوامر الشريعة كلها معلقة بقدرة العبد واستطاعته، فإذا لم يقدر على واجب من الواجبات بالكلية: سقط عنه وجوبه. وإذا قدر على بعضه -وذلك البعض عبادة- وجب ما يقدر عليه منه، وسقط عنه ما يعجز عنه.

ويدخل في هذا من مسائل الفقه والأحكام ما لا يعد ولا يحصى, فيصلي المريض قائمًا، فإن لم يستطع صلى قاعدًا، فإن لم يستطع صلى على جنبه. فإن لم يستطع الإيماء برأسه أومأ بطرفه. ويصوم العبد ما دام قادرًا عليه. فإن أعجزه مرض لا يُرْجى زواله، أطعم عنه كل يوم مسكين. وإن كان مرضًا يرجى زواله: أفطر، وقضى عدته من أيام أخر.

(1) الشيخ السعدي - (بهجة قلوب الأبرار - حديث رقم 21 - الدين يسر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت