فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1101

إن نزول المطر من السحاب لا يزال قضية غير مفهومة بتفاصيلها من الوجهة العلمية, وكلّ ما يعرفه العلماء أن الأرض هي أغنى كواكب المجموعة الشمسية بالماء الذي تُقدّر كمّيّته بحوالي (1360 - 1385) مليون مليون كيلومتر مكعب, أغلبه في البحار والمحيطات (97.2 %) , وأقله ماء عذب (2.8%) ، وأغلب هذا الماء العذب (2.052% إلى 2.15%) محبوس على هيئة سمك هائل من الجليد فوق قطبي الأرض, وفي قمم الجبال, والباقي مختزن في صخور القشرة الأرضية (0.27%) ، وفي بحيرات الماء العذب (0.33%) ، وعلى هيئة رطوبة في تربة الأرض (0.18%) ، وعلى هيئة رطوبة كذلك في الغلاف الغازي للأرض (0.36%) ، وأقل ذلك كله هي المياه الجارية في الأنهار والجداول (0.0047%) .

وهذا الماء الأرضي أخرجه ربنا تبارك وتعالى كلّه من باطن الأرض عن طريق ثورة البراكين, ووزّعه بتقدير حكيم, وأداره في دورة منضبطة بين الأرض وغلافها الغازي (السماء) . ولولا هذه الدورة المحكمة لفسد ماء الأرض لوجود بلايين البلايين من الكائنات الحية التي تحيا وتموت في مختلف الأوساط المائية, والتي كان من الممكن أن تحول هذا الماء إلى ماء عفن لولا دورته حول الأرض.

وقد اقتضت مشيئة الله الخالق جلّ وعلا أن يسكن في الأرض هذا القدر المحدّد من الماء, وأن يوزعه بدقّة بالغة بين البحار والمحيطات, والأنهار والبحيرات, وأن يختزن جزءًا منه في صخور القشرة الأرضية, أو يحبسه على هيئة المجالد في قمم الجبال وفوق القطبين, أو ينشره برقة على هيئة درجة من الرطوبة في كلٍّ من الجو وتربة الأرض, وهذا كلّه بالقَدْر المنضبط الكافي لمتطلبات الحياة الأرضية, وللتوازن الحراري على سطح الأرض من مكان إلى آخر ومن فصل مناخي إلى آخر, وهذا القدر الموزون من الماء لو زاد قليلًا لغمر الأرض وغطى سطحها بالكامل, ولو قلّ قليلًا لقصر دون متطلبات الحياة على سطحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت