يُقَال فِي الْبَالِغ اِحْتَسَبَ وَفِي الصَّغِير اِفْتَرَطَ اِنْتَهَى . وَبِذَلِكَ قَالَ الْكَثِير مِنْ أَهْل اللُّغَة ، لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْن ذَلِكَ هُوَ الْأَصْل أَنْ لَا يُسْتَعْمَل هَذَا مَوْضِع هَذَا ، بَلْ ذَكَرَ اِبْن دُرَيْد وَغَيْره اِحْتَسَبَ فُلَان بِكَذَا طَلَبَ أَجْرًا عِنْد اللَّه ، وَهَذَا أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون لِكَبِيرٍ أَوْ صَغِير ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَهِيَ حُجَّة فِي صِحَّة هَذَا الِاسْتِعْمَال .
قَوْله: ( وَقَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ )
فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَالْأَصِيلِيّ"وَقَالَ اللَّه"وَأَرَادَ بِذَلِكَ الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة وَقَدْ وُصِفَ فِيهَا الصَّابِرُونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) فَكَأَنَّ الْمُصَنِّف أَرَادَ تَقْيِيد مَا أُطْلِقَ فِي الْحَدِيث بِهَذِهِ الْآيَة الدَّالَّة عَلَى تَرْك الْقَلَق وَالْجَزَع ، وَلَفْظ"الْمُصِيبَة"فِي الْآيَة وَإِنْ كَانَ عَامًّا لَكِنَّهُ يَتَنَاوَل الْمُصِيبَة بِالْوَلَدِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَاده (1) .
عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ': (( مَا مِنْ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ(2 ) ))
قَوْله: ( لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْث ) )
(1) فتح الباري لابن حجر - (ج 4 / ص 273)
(2) متفق عليه وهذا لفظ البخاري