( قَالَ اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ )
: وَفِيهِ دَلِيل عَلَى التَّرَحُّم عَلَى الْحَيّ وَعَدَم اِخْتِصَاصه بِالْمَيِّتِ
( وَالْمُقَصِّرِينَ )
: هُوَ عَطْف عَلَى مَحْذُوف تَقْدِيره قُلْ وَالْمُقَصِّرِينَ وَيُسَمَّى عَطْف التَّلْقِين . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَلْق أَفْضَل مِنْ التَّقْصِير لِتَكْرِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الدُّعَاء لِلْمُحَلِّقِينَ وَتَرْك الدُّعَاء لِلْمُقَصِّرِينَ فِي الْمَرَّة الْأُولَى وَالثَّانِيَة مَعَ سُؤَالهمْ لَهُ ذَلِكَ . وَظَاهِر صِيغَة الْمُحَلِّقِينَ أَنَّهُ يُشْرَع حَلْق جَمِيع الرَّأْس لِأَنَّهُ الَّذِي تَقْتَضِيه الصِّيغَة إِذْ لَا يُقَال لِمَنْ حَلَقَ بَعْض رَأْسه إِنَّهُ حَلَقَ إِلَّا مَجَازًا (1) .
قال القرطبي ' (2) :
الرابعة - روى الأئمة واللفظ لمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ u
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ' قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ
وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي نَافِعٌ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ قَالَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ .
قال علماؤنا: ففي دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة دليل على أن الحلق في الحج والعمرة أفضل من التقصير، وهو مقتضى قوله تعالى:"ولا تحلقوا رءوسكم"الآية، ولم يقل تقصروا.
وأجمع أهل العلم على أن التقصير يجزئ عن الرجال، إلا شيء ذكر عن الحسن أنه كان يوجب الحلق في أول حجة يحجها الإنسان.
فوائد:
(1) عون المعبود (جـ 4 / صـ 362) بتصريف.
(2) تفسير القرطبي - (جـ 2 / صـ342) .