فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 1101

ابتغاء مرضاة الله - عز وجل - سبيل من أعظم سبل الرحمة لأنه يشمل الدين بأكمله لا يتخلف عنه شيء منه بل هو الإيمان بالله - عز وجل - وإتباع نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، واستكمل شرائط الإيمان وفرائضه وسننه و مقتضياته وآداب السلوك والتعامل مع الخلق بالحق لذا نشرع بسرد بعض الآيات (1) والأحاديث الواردة في التماس مرضاة الله - عز وجل - ومتابعة رضوانه ، لعل يصيبنا منه رحمة وفضل تبارك وتعالى .

* بذل النفس في ذات الله - عز وجل - بالجهاد والهجرة وغيرها من العبادات.

قال - عز وجل - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} (البقرة:207)

قال العلامة السعدي ' (2) :

هؤلاء هم الموفقون الذين باعوا أنفسهم وأرخصوها وبذلوها طلبا لمرضاة الله ورجاء لثوابه، فهم بذلوا الثمن للمليء الوفيّ الرءوف بالعباد، الذي من رأفته ورحمته أن وفقهم لذلك، وقد وعد الوفاء بذلك، فقال: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ } إلى آخر الآية. وفي هذه الآية أخبر أنهم اشتروا أنفسهم وبذلوها، وأخبر برأفته الموجبة لتحصيل ما طلبوا، وبذل ما به رغبوا، فلا تسأل بعد هذا عن ما يحصل لهم من الكريم، وما ينالهم من الفوز والتكريم . وقال - عز وجل - {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (الحشر:8)

(1) ونقف على بعض معانيها إن لاحت برقة في آفاق الفهم، وينبغى على العبد أن يبحث في هذا الباب فبه تفتح مغاليق القلوب ويأنس بقرب علام الغيوب وتكشف حُجب الذنوب وتُرخى الستور على العيوب ويأذن للعبد الآبق بالإياب لرب عفو غفور.

(2) تفسير السعدي - (ج 1 / ص 94)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت