…وكان رحمه الله آية في الزهد والصيانة ، وفي الورع والديانة ، متمسكًا بما هو أتم وأقوى ، قاتم على الحق في كل مكان ، يرد علي من خالف الشريعة كائنا من كان ، لا يهاب أحدًا ، لعلو رتبته وسمو منزلته جاء في آخر عمره إلى القسطنطية ، فدخل مجلس الوزير محمد باشا ، وكلمه في قمع الظلم ودفع المظالم بكلمات أحد من السيوف .
…وتوفي رحمه الله في شهر جمادى الأولى سنة 981هـ وهو مكب على الزهد والعبادة رحمه الله .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق الإنسان من نطفة أمشاج ، وجعله سميعًا بصيرًا ، وهداه النجدين ، فمنهم من سل طريق الجنة ، ومنهم من اختار سعيرًا ، والصلاة والسلام على أفضل من أرسل بالحق بشيرًا ونذيرًا ، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا ، وعلى آله وأصحابه الذين كانوا له في إحياء الدين معينًا وظهيرًا ، وهم في مجاهداتهم لم يتخذوا من دون الله وليًا ولا نصيرًا .
…وبعد: فهذه أوراق انتخبتها من [ إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ] للشيخ الإمام العلامة ابن القيم الجوزية ، جعل الله روحه مع الأوراح التي رجعت إلى ربها راضية مرضية ، كتبتها لبعض إخوان الآخرة ، مع ضم ما وجدته في الكتب المعتبرة ، لأن كثيرًا من الناس في هذا الزمان ، جعلوا بعض القبور كالأوثان ، يصلون عندها ويذبحون القربان ويصدر منهم أفعال وأقوال لا تليق بأهل الإيمان ، فإن أردت أن أبين لهم ما وردبه الشرع في هذا الشأن ، حتى يتميز الحق من الباطل عند من يريد تصحيح الإيمان والخلاص من كيد الشيطان ، والنجاة من عذاب النيران ، والدخول في دار الجنان والله الهادي وعليه التكلان .