الصفحة 4 من 41

فلما كان مبدأ عبادة الأصنام ومنشؤها من فتنة القبور ، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عن الافتتان بها بوجوه كثيرة .

…منها: أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن اتخاذها مساجد ، كما ثبت في [ صحيح مسلم] عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه انه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول:"ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك".

…وفي الصحيحن"عن عائشة رضي الله عنها: أنه عليه السلام قال في مرضه الذي لم يقم منه:"لعن الله اليهود والنصارى ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"يحذر ما صنعوا قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره عليه السلام ، لكن خشي أن يتخذ مسجدًا ."

…وقولها: ( خشي ) بضم الخاء تعليل لمنع إبراز قبره عليه السلام ، فإنهم اختلفوا بعد موته عليه السلام: في موضع دفنه ، حتى سموا ما وري عنه عليه السلام"أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون فلما كان هذا من خصائصهم دفنوه في حجرتها خلاف ما اعتادوه من الدفن في الصحراء ؛ لئلا يصلي أحد على قبره ، ويتخذوه مسجدًا ، فإنه عليه السلام نهى أمته عن اتخاذ القبور مساجد في آخر حياته ، ثم لعن من فعل ذلك من أهل الكتاب ؛ تحذيرًا لهم أن يفعلوا ذلك ."

…وقد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها والصلاة إليها ؛ متابعة منهم للسنة الصحيحة الصريحة ، ونص أصحاب أحمد ومالك والشافعي بتحريم ذلك .

…وطائفة وإن أطلقت الكراهة لكن ينبغي أن تحمل على كراهة التحريم ؛ إحسانًا للظن بالعلماء ، وأن لا يظن بهم أن يجوزوا فعل ما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن فاعله والنهي عنه .

…ومنها: أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن إيقاد السرج عليها ؛ لما روى الإمام احمد وأهل السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه السلام ( لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت