فهرس الكتاب
وفترة الإمهال الطويلة ينزل الله ظلم الظالم على الناس بحكمة، إما عقوبة لأفراد فيظلمهم الظالم بالزيادة على ما يستحقون، وإما ابتلاءً وتمحيصًا ورفعة وتكفيرًا لآخرين، وقد تجتمع هذه كلها.
ولو عاقب الله الأفراد بمظالمهم التي يقعون بها لأول مرة، لتنافى هذا مع الرحمة والعفو والصفح الإلهي، ولم يظهر اعتبار الآخرين بها، لأنها خفية مستورة، وإذا نزلت ربما لا ينسبونها لمظالمهم لحقارتها ولأن الإنسان جحود، فيتكاثر الظلم في حياة الناس ولا يراه العامة.
ولكن الله لحكمته البالغة يمهل الظالم ليعتبر به من في الأرض كلهم ولو وكلهم إلى عقوبات الصغائر والكبائر اللازمة لما زادهم إلا تمردًا.
ومن الناس من لا يعتبر بكل عبرة إلا بالعبرة به هو، ولهذا قال تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين} .
وقال علي رضي الله عنه:"ما أكثر العبر وأقل الاعتبار".