فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 143

الوسع في التماس الخلاف، مع أنهم لا يقيموا للقطعيات والثوابت ومواضع الإجماع رأسًا.

والنقاش في الخِلافيات إنما هو لمن عرف القطعيات وأقام لها وزنًا في أقواله وأفعاله وسلوكه، وإلا فمواضع الخلاف هي من الهوى المتبع الذي لا ينبغي لطالب الحق أن ينساق خلف المجادل به إلا ببيان الغايات وحقائق الدوافع لها.

ما رأيناه من وقائع متتابعة في إقحام المرأة أوساط الرجال، ونُشر في وسائل الإعلام بغطاءات رسمية، وصور جماعية أظهرتها وسائل الإعلام بصورة الابتهاج والتقدم، هو من الخطوات الخطيرة التي توجب الإنكار علانية من المخلصين الصادقين مهما كان فاعلها والقائم عليها؛ لأن المنكر إذا ظهر واشتهر وتعدى وجب إنكاره علانية، وهذا من أعظم المواثيق المأخوذة عليهم.

من المُسلم عند المتابعين أن هناك خطوات سريعة لإخراج المرأة في هذا البلد، في مناسبات متعددة، وتغافل ملحوظ عن نصوص الشريعة، وقيم الناس ومشاعرهم، وهذا ما يؤكد وجوب المناصَحَة وإنكار المنكر في كل مناسبة؛ لأن ما يراد من تلك الخطوات توطين الناس على هذا المنكر، وإشباع أعينهم ومسامعهم منه، حتى يعتادوا المنكر إذا أُريد فعل ما هو أشد منه شرًا.

وإني ناصح لولاة الأمر بنوعيهم علماء ومسئولين أن يدركوا خطورة هذه الخطوات المتتالية، ومكائد من يريد بهذا المجتمع الانسياق خلفه في وحل الرذيلة وقتل العفاف والحشمة والحياء.

هذه دعوة لأهل العلم، والفضل، والسيادة، والرئاسة أن يتكاتفوا حتى لا يصبح الشذوذ فضيلة، والعفاف رذيلة، وقبل أن نستيقظ على سكون الرحى، بعد ما كنا نستيقظ على دورانه.

والتاريخ شاهد أن الدول التي دُعي فيها إلى إفساد المرأة وسفورها كان العلماء موجودين فيها، ولكنهم رسوم بلا أقوال و لا أفعال إلا ما رحم الله، بل كان كثير منهم صمته موضع اغترار العامة واتكال الخاصة، حملهم على ذلك التماس الأعذار، وطلب المصالح، وقصد أخف الضررين، وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت