فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 143

ألم نقرأ تاريخنا القريب، وأحوال الجزائر المسلمة حينما احتلها المستعمر"الفرنسي"، وسفك على أرضها أكثر من"مليون مسلم"، ونُزعت"فصول الجهاد"من الكتب الفقهية، ومُنع العلماء من إقراء أبواب الجهاد في كتب السنة، وسمِّي قتال المحتل وجهاده وإخراجه من بلاد المسلمين خروجًا وفتنة، واجتمعت كلمة أكثر أهل العمائم على هذا، وما إن انْجلت الغشاوة، ونزعت الرهبة والرغبة، حتى سُمِّي أولئك بالشهداء، وسُمِّيت بلاد الجزائر إلى اليوم"بلد المليون شهيد".

رسالة إلى العلماء أقولها وأفوض أمري إلى الله: من لم يعانِ لا يفهم المعاني، والله يشهد وملائكته وجميع خلقه، أنني أكتب هذه الأسطر، وأنا مستيقن أن نساء العراق يغتصبن، وفي السجون أكثر من (10000) عشرة آلاف امرأة عراقية، وثابت عندي وعند غيري كثبوت الأصابع في الكف أن منهن من تُقاد بالسلاح عند خروجها من المدارس والجامعات بسيارات المحتل إلى متعة جنوده، والذكور والإناث يقتلون ليلًا ونهارًا، بأيدي محتل ظالم، والصمت ملعون إذا نطق الحجر، والعلم أمانة، وتبليغه ديانة، والصمت عند العجز؛ أدنى دركات الخيانة، تأملوا وتدبروا وتفكروا في الحال، تدركوا المآل، تجردوا من كل لباس إلا لباس التقوى، ومن حُرم التوفيق ضل في القول والعمل.

إذا لم تتحرك الفطرة، والعفاف والطهر، فاجعلوا التاريخ لا يجد منكم إلا الصمت، فالصمت لا يكتبه التاريخ، ولا يصوره الزمن، ولا تعرفه الكتب، ولا يُحتاج معه - في الغالب - إلى الاعتذار.

دعوا العراقيين في أنفسهم، وشأنهم، فهم أعرف الناس بحالهم، فالشاهد يرى ما لا يرى الغائب، واعلموا أن الإعلام ليس بأيديهم، بل يملكه غيرهم، فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء، وهو أعظم فتكًا في أمتنا من السلاح، شوَّهوا به الإسلام، وفرَّقوا به الشعوب، ونشروا العنصريات، واختلقوا الأكاذيب، وحاكوا القصص، وفيكم سمَّاعون لهم كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت