الصفحة 116 من 238

يقول: هذا وقد اشتمل شرعه ودينه على كل خير , فأخباره تملأ القلوب علما ويقينا وإيمانا وعقائد صحيحة , وتستقيم بها القلوب ويزول انحرافها , وتثمر كل خلق جميل وعمل صالح وهدى ورشد , وأوامره ونواهيه محتوية على غاية الحكمة والصلاح والإصلاح للدين والدنيا , فإنه لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة , ولا ينهى إلا عن ما مضرته خالصة أو راجحة , ومن حكمة الشرع الإسلامي أنه كما أنه الغاية لصلاح القلوب والأخلاق والأعمال وللاستقامة على الصراط المستقيم , فهو الغاية لصلاح الدنيا , فلا تصلح أمور الدنيا صلاحا حقيقيا إلا بالدين الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم , وهذا مشاهد ومحسوس لكل عاقل , فإن أمة محمد لمّا كانوا قائمين بهذا الدين أصوله وفروعه وجميع ما يهدي ويرشد إليه , كانت أحوالهم في غاية الاستقامة والصلاح , ولمّا انحرفوا عنه وتركوا كثيرا من هداه ولم يسترشدوا بتعاليمه العالية انحرفت دنياهم كما انحرف دينهم , وكذلك انظر إلى الأمم الأخرى التي بلغت في القوة والحضارة والمدنية مبلغا هائلا , لكن لما كانت خالية من روح الدين ورحمته وعدله كان ضررها أعظم من نفعها , وشرها أكبر من خيرها , وعجز علماؤها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت