الصفحة 139 من 238

ومنزلته , وهكذا يحسن المسلم الظن بربه جل جلاله .

وابن القيم رحمه الله له كلام مفيد نافع في هذا الموضوع حيث يقول رحمه الله في تعليل ذلك وبيان وجهه يقول: وهو الله سبحانه يحب أن يظهر لعباده حلمه وصبره وأناته وسعة رحمته وجوده. فاقتضى ذلك خلق من يشرك به ويضاده في حكمه ويجتهد في مخالفته ويسعى في مساخطه. بل يشبهه سبحانه وهو مع ذلك يسوق إليه أنواع الطيبات، ويرزقه ويعافيه، ويمكَّ له من لأسباب ما يتلذذ به من أصناف النعم، ويجيب دعاءه، ويكشف عنه السوء، ويعامله من بره وإحسانه بضد ما يعامله هو به من كفره وشركه وإساءته، فلله كم في ذلك من حكمة وحمد. ويتحبب إلى أوليائه ويتعرف بأنواع كمالاته. كما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله يجعلون له الولد وهو يرزقهم ويعافيهم ) وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: ( شتمني ابن آدم وما ينبغي له ذلك , وكذبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك , وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد , وأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت