الصفحة 141 من 238

حكمته في شيء من خلقه.

لا يظهر معنى العزيز إلا بأن يقهر الظالمين وأن ينزل بهم ألوان العقوبات , ولا يظهر معنى اسمه الحليم إلا إذا أمهل الظالمين المجرمين وصبر الله تبارك وتعالى على ظلمهم , ولا يظهر من معاني أسمائه الأخرى كالكريم والجواد إلا ذا أغدق النعم على خلقه , وهكذا له في كل فعل من أفعاله وقدر من أقداره له حكم بالغة.

إذا أيقن العبد أن ربع حكيم استراح قلبه , فقد تخفى عليه بعض الأمور في بعض الأقدار , وفي بعض أعمال الرب تبارك وتعالى , فيرجع إلى هذا الأصل الكبير وهو أن الله حكيم , فلا يشرع إلا لحكمه ولا يقدر إلا لحكمه , فعليه إذا أن ينشرح قلبه ولا يتردد ولا يتشكك ولا يتذمر ولا يتحير وإنما يبقى في غاية الطمأنينة والانقياد والتسليم , فالذين يظنون أن هذا الخلق إنما هو للهو وللعبث هؤلاء الذين ساءت ظنونهم بالله عزوجل , الله يقول: (ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) .

ومما يؤثره أيضا أنه لا يسوغ لأحد أن يتكنى بأبي الحكم , كما ذكرنا في أول اسم الله الحكيم .

التوازن العجيب في المخلوقات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت