الصفحة 144 من 238

إذا سرحت طرفك ونظرت في عالم الحشرات مثلا , فهي تبقى أحجامها صغيرة مهما تضخمت , فهذه الحشرات لو كانت تنمو وتكبر ولم يقدر لها الله عزوجل حدا معينا , لصارت البعوضة بمقدار الفيل , وصارت الجعلان بمقادير الجمال , ولما استطاع الناس أن يعيشوا على وجه هذه الأرض , ولكن الله عزوجل قدر لها حدا لا تتجاوزه , فهي ليست من ذوات الرئة مثلا , فلها قصبات معينة يجري عن طريقها التنفس , فهذه القصبات لا يمكن أن تزداد ولا يمكن أن تتسع , فهي باقية إذا بهذا الحجم لا يمكن أن تنمو ولا تتضخم , مع أنك لو وضعت المجهر على بعض الكائنات التي لا ترى بالعين المجردة لرأى عجبا , فلو رآها الناس في هذا الهواء وفي ثيابهم وفي فرشهم لما قر لهم قرار , ولما استطاعوا أن يأكلوا طعاما , ولربما كنت الآية تعج بمثل هذه الكائنات ويلتهما الإنسان , ولربما كان في التهامها بعض الأحيان بعض المصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت