فهرس الكتاب
إذا تأمل العبد هذه القطرة الصغيرة المهينة التي هي مستقذرة التي هي أصل خلق الإنسان والتي لو مر عليها ساعة من الزمان لأنتنت وتغيرت , كيف استخرجها الله عزوجل من صلب الرجل ؟ ومن تراب المرأة! , خلق الله هذا الإنسان من أخلاط من أمشاج وجعله في أطوار, كيف استله في هذا الموضع من الرجل والمرأة ثم جمع بين هذين المائين من طرق ضيقة وخفية , ثم تجري وتستقر في الرحم , من غير الحاجة إلى عملية جراحية , فالله عزوجل ينظم في بطن الأم مئات بل آلاف العمليات الجراحية في كل لحظة في كل ساعة من غير حاجة إلى إدخالها في مستشفى ومن غير حاجة إلى شق البطن أو إضاءة في ظلمات ثلاث , يخلق الله عزوجل الإنسان خلقا من بعد خلق في هذه الظلمات من غير حاجة إلى شق أو إضاءة أو أشعة أو إلى غير ذلك , من الذي يقلبنا في الأرحام كيف يشاء؟ , هو الله الخالق البارئ الذي عرفناه بهذه الأسماء الكريمة من أجل أن نتعبده بها , ومن أجل أن يقوم في القلوب مقتضى هذه الأسماء من الإقرار بوحدانيته سبحانه , لأن الإقرار بربوبيته وأنه هو الخالق وأنه هو البارئ , إن ذلك يستلزم أن يكون هو المعبود وحده لا شريك له.