فهرس الكتاب
وتأمل أيضا فيما جعل الله عزوجل في خلقك من هذه العظام فلو خلا منها الإنسان لصار كتلة من اللحم لا يستطيع أن ينهض ولا يستطيع أن يقوم ولا يستطيع أن يتحرك الحركة المطلوب , ولا يتنقل في شؤونه , ولا يأخذ ويعطي ويقاتل ويدفع ولا غير ذلك , إنما هو قطعة من اللحم تتلبط في مكانها.
فجعل الله عزوجل هذه العظام قواما لهذا البدن , وخلقها الله عزوجل وقدرها تقديرا عجيبا , وفاوت بينها بالخلق , فمنها الصغار ومنها الكبار ومنها الدقاق ومنها الغلاظ ومنها الطويل والقصير والمنحني والمستدير والمجوف والمصمت ومنها ما يكون خشنا ومنها ما يكون أملسا , فالذي يكون في أطرافها وعند نهاياتها يكون أملسا في غاية الملاسة من أجل أن لا يحتك بغيره ومن أجل أن تسهل الحركة , ولو كان خشنا لحصل بذلك احتكاك وفساد لهذه العظام وآلام لا يحصيها إلا الله عزوجل , ثم جعل الله بين هذه المفاصل جعل بينها سائلا , كالزيوت والشحوم التي توضع في مواضع الاحتكاك في الآلات لتسهل الحركة , ثم انظر كيف جعل الله عزوجل هذه العظام على هيئات مختلفة , فحينما تكون الحاجة للاستدارة والحركة في النواحي مختلفة يركبها الله تركيبا يتناسب مع ذلك , انظر إلى رقبة