الصفحة 54 من 238

ثم انظر أيضا كيف أن الله فصلك هذا التفصيل , ولو جعلك عظما واحدا لكان ذلك سببا لمشكلات , فأنت لا تستطيع أن تقوم وتنهض وتجلس وتركع وتسجد , ثم لما كان ظهر الإنسان بحاجة إلى حركة في غاية المرونة لم يجعله من عظم واحد أو عظمين , وإنما جعله من هذه الفقار الكثيرة ليتمكن من التحرك بكل يسر وسهولة , ثم أن الله عزوجل شد أطراف هذه العظام بأوتار شدها بعضلات وشدها بعصب وجعلها بمنزلة الأربطة التي تشد طرفا إلى طرف , ثم جعل الله عزوجل في أطراف كل واحد من هذه العظام جعل فيها زوائد وجعل في الطرف الآخر ثغورا ومداخل لأطراف هذا العظم فيدخل هذا في هذا ثم بعد ذلك يتكون منه هذا التركيب البديع, من الذي صنعه ومن الذي أبدعه ومن الذي جعله في هذه الهيئة وفي هذا الموضع وجعله في هيئة أخرى في موضع آخر , فإذا أراد الإنسان أن يتحرك صار ذلك عليه يسيرا سهلا.

ثم انظر كيف جعل الله عزوجل العظام التي بأسفل البدن جعلها قوية ومتينة , لأن البدن يقوم عليها ويعتمد , وأما العظام التي لا يقوم عليها الإنسان في قيامه وقعوده بجعله الله عزوجل دقيقة لا تحتاج إلى هذه الضخامة وهذه القوة.

وقفة تأمل في الأذن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت