فهرس الكتاب
وأما الرأس فقد جعله الله عزوجل عاليا , وجعل فيه هذه العظام القوية التي تحيط بما حواه من كل جانب , حتى أن بعض العلماء المتقدمين يقولون إن هذه العظام التي ركب الله عزوجل بعضها في بعض بالرأس يقولون أنها تبلغ خمسة وخمسين عظما مختلفة الأشكال والمقادير والمنافع فجعلها الله عزوجل بهذا التداخل والتشابك حتى صارت كأنها لُحمة واحدة , فإذا أصيب واحد منها سلم الآخر , ثم جعلها الله عزوجل محكمة مشدودة لا يدخل إليها الهواء , وذلك لحماية الدماغ وحماية الحواس التي جعلها الله عزوجل في هذا الرأس , فهذا الرأس هو أكرم شيء في الإنسان فيه الوجه وفيه الحواس السمع والبصر والذوق والشم , وفيه فوق ذلك أيضا فيه الدماغ الذي فيه اتصال بالقلب , وهذا القلب هو موضع العقل , فجعله الله عزوجل مرتبطا بهذا الدماغ وأحاطه بهذه الحماية العجيبة كل ذلك صنع هذا الخالق البديع في صنعه وفي فعله وفي خلقه تبارك وتعالى , وجعله الله عزوجل في الأعلى لأن فيه أغلى الأشياء , ولأن فيه البصر والسمع والإنسان يحتاج في بصره إلى أن يكون في مكان مرتفع , تصور لو كان بصر الإنسان في رجله أو في ركبته! , كيف يكون عرضة لكل لطمة ولكل آفة! , كيف تكون