ـــــــــــــــــــــــ
والمؤلف أتى بهذه الآية من الأسماء والصفات وهي من باب الخبر، سمى الله نفسه شيئا في قوله: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [1] .
وقال {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [2] ، فيه إثبات أن لله نفسا، وهل النفس صفة؟ قال بعضهم: إنها صفة، والصواب أن النفس بمعنى الذات، النفس هي الموصوفة بالصفات، فالله -تعالى- له نفس موصوفة بالصفات،: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [3] وقال -تعالى- عن عيسى -عليه الصلاة والسلام-: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [4] فأثبت لله نفسا، وقال: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ (( (( (( } [5] هذا أضاف الفعل إليه، قال سويته ونفخت فيه، هذا يضاف إلى الله - عز وجل - كما أضافه إلى نفسه، قال: إن الله سوى آدم ونفخ فيه من روحه، المراد بالروح الأرواح التي خلقها، والإضافة إضافة المخلوق إلى خالقه للتشريف، ومنه كذلك أن عيسى يسمى روح الله، يعني روحا من الأرواح التي خلقها، والإضافة إضافة تشريف، كما يقال بيت الله وعبد الله، ورسول الله، والناقة -ناقة صالح- ناقة الله، هذا إضافة مخلوق إلى خالقه للتشريف والتكريم، بخلاف الصفات التي تضاف إلى الله فإنها المعاني إذا أضيفت إلى الله فهي صفات له.
(1) - سورة الأنعام آية: 19.
(2) - سورة آل عمران آية: 28.
(3) - سورة آل عمران آية: 28.
(4) - سورة المائدة آية: 116.
(5) - سورة الحجر آية: 29.