الصفحة 183 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

هذا باطل، هذا طريقة أهل البدع، يضربون النصوص بعضها ببعض، فينكرون نصوص العلو، ويحتجون على إبطالها بنصوص المعية والقرب لله - عز وجل - وهذه طريقة أهل الزيغ، طريقة أهل الزيغ يضربون النصوص بعضها ببعض، أما أهل الحق فإنهم يعملون بالنصوص من الجانبين، فأحاديث العلو صريحة محكمة، دلت عليها النصوص الصريحة الواضحة المحكمة، والنصوص تزيد على ثلاث آلاف حديث، ثلاث آلاف نص، وأما نصوص المعية فليس معناها الاختلاط بالمخلوقات، {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [1] .

سبق بأمس أن المعية نوعان: معية عامة، ومعية خاصة، والمعية مقتضاها مطلق المصاحبة، أن الله مصاحب له، ولا يلزم من ذلك الاختلاط ولا الامتزاج ولا المحازاة عن يمين أو شمال، تقول العرب: ما زلنا نسير والقمر معنا، والقمر فوقك، ما زلنا نسير والشمس معنا، ويقولون: فلان زوجته معه، وإن كان في المشرق وهي في المغرب، زوجته في المشرق وهو في المغرب ويقول زوجتي معي، هذه المعية يعني في عصمته، فالمعية لا تقتضي الاختلاط ولا الامتزاج، تقول: المتاع معك وإن كان فوق رأسك، كذلك القرب، كما سبق، سمعتم القرب نوعان: قرب من الداعين بالإجابة، وقرب من العابدين بالإثابة، {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (( (( (} [2] هذا قرب من الساجد والساجد عابد، {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [3] قريب من السائلين بالإجابة، فالمقصود أن نصوص المعية ونصوص القرب لا تنافي نصوص العلو، ولكن أهل الزيغ يضربون النصوص بعضها ببعض، نسأل الله السلام والعافية، نعم.

أحسن الله إليكم، وهذا يقول: هل للمعتزلة والأشاعرة دعاة في هذا الزمان؟

(1) - سورة الحديد آية: 4.

(2) - سورة العلق آية: 19.

(3) - سورة البقرة آية: 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت