ـــــــــــــــــــــــ
إلا بهذا الإسناد تفرد به إبراهيم بن المنذر، لكن الحافظ ابن حجر تعقب كلام ابن حبان، وابن الجوزي في حكمهما عليه بالوضع، وكذا السيوطي، وقال: إن الحديث لا يصل إلى درجة الوضع، ولكنه ضعيف جدا، ومتنه متنكر.
ويتبين بهذا أن الحديث بعض العلماء حكم عليه بالوضع، وبعضهم حكم عليه بالضعف الشديد، والصواب أنه يحكم عليه بالضعف الشديد، والمتن فيه نكارة وغرابة، النكارة من جهة قول: " إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا طوبى " هذه المدة الطويلة أن الله قرأها قبل مدة، المعلوم أن الله تعالى تكلم بالقرآن تكلم به، ونزل به جبرائيل على قلب محمد - فقوله: " إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام " هذا فيه نكارة، فالحديث ضعيف السند، ومنكر المتن، وكان الأولى بالمؤلف - رحمه الله - ألا يذكر مثل هذا الحديث، وأن ينزه كتابه أصول السنة عن مثل هذا الحديث، لأن النصوص بإثبات أن القرآن كلام الله كافية، نصوص من كلام الله تعالى نصوص من كتاب الله، والأحاديث الصحيحة فيها الكفاية فلا حاجة لمثل هذا الحديث الذي فيه هذه النكارة الشديدة، وهذا الضعف الشديد.
والأدلة على أن القرآن كلام الله كثيرة من كتاب الله، وسنة رسوله - قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ (( (( (( (( (( (} [1] والنزول يكون من أعلى إلى أسفل، {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (( (( (} [2] {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (( (( (} [3] وَإِنْ أَحَدٌ
(1) - سورة النحل آية: 102.
(2) - سورة الشعراء آية: 193 - 195.
(3) - سورة النساء آية: 164.