الصفحة 88 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

ينبغي أن تكون سافرة، ولا تتحجب. ما هو دليلكم؟ قالوا: عندنا دليل. يأخذون بالمتشابه، ويتركون النصوص المحكمة، يتركون قول الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [1] والحجاب: ما يحجب المرأة عن الرجل، قد يكون بابا، وقد يكون جدارا، وقد يكون غطاء، وحديث عائشة في صحيح البخاري، الذي هو أصح الكتب، بعد كتاب الله، في قصة الإفك لما: " تأخر صفوان بن معطل السلمي، واسترجع، وقال: إنا لله، وإنا إليه راجعون، أهل رسول الله، قالت، وقد غلبت عينها: فاستيقظت باسترجاع صفوان، فخمرت وجهي بجلبابي، وكان يعرفني قبل الحجاب " صريح: غطيت وجهي بجلبابي، وكان يعرفني قبل الحجاب، فدل على أن المرأة قبل الحجاب، تكشف الوجه، وبعد الحجاب، صارت تستر الوجه.

هذه نصوص صريحة، حديث عائشة: " كان الركبان يمرون بنا، ونحن مع رسول الله، - محرمات، فإذا حازونا، أسدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا، كشفناه " يتركون هذا، يقول: عندنا الدليل، يدل على السفور، المرأة يجوز أن تكشف وجهها، ما هو حديث " الخثعمية، التي جاءت وسألت النبي، - وقالت: يا رسول الله! إن أبي أدرك فضيلة الله على عباده، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، فجعل رسول الله، - يصرف وجه الفضل إلى الشق الأخر، وهي تنظر إليه " قالوا هذا دليل على أن المرأة سافرة، لأن الفضل ينظر إليها، أين الدليل على أنها سافرة، قد ينظر إليها، لأنه سمع كلامها، أو بدا شيء منها، أو أعجبه قدها وطولها، ما يلزم أن تكون سافرة.

ثم أيضا، هذا الحديث متشابه، والقاعدة عند أهل العلم، أن المتشابه يرد إلى المحكم، ويفسر به، فلا تضرب النصوص بعضها ببعض، فالذي يتعلق بالمتشابه، ويترك النصوص الواضحة، هذا دليل على الزيغ في قلبه: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ (( (( (( } [2] ويترك المحكم.

(1) - سورة الأحزاب آية: 53.

(2) - سورة آل عمران آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت