الصفحة 90 من 776

ابن وهب، قال: وأخبرني رجل من أهل المدينة، عن ابن عجلان، عن صدقة بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، كان يقول:"إن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم أن يحفظوها وتفلتت منهم أن يعوها، واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا: لا نعلم، فعارضوا السنن برأيهم".

ـــــــــــــــــــــــ

وهذا أيضا أثر موقوف على عمر بن الخطاب، - رضي الله عنه - وهو موصول بالسند السابق، السند السابق يقول: حدثني إسحاق بن إبراهيم، عن أسلم بن عبد العزيز، عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، قال: وأخبرنا رجل من أهل المدينة، هذا السند ضعيف، كما سبق، لأن فيه الكلام في شيخ المؤلف، وشيخ شيخه، وكذلك أيضا فيه علتان: العلة الأولى: الرجل المبهم، قال: وأخبرنا رجل من أهل المدينة، هذا رجل مبهم، لا يعرف حاله. والثاني: أن صدقة بن عبد الله، صدقة لم يدرك عمر، فهو منقطع، سيكون في أربع علل، موقوف ضعيف.

لكن الأثر صحيح، له طرق عن عمر، - رضي الله عنه - منها، عن سعيد بن المسيب عنه، وعن عمرو بن الحريث، وعن عطاء بن رباح، وعن محمد بن إبراهيم التيمي، فيكون هذا الأثر ضعيفا في السند، لكن المتن صحيح.

وهو يدل على أن أصحاب الرأي، وأهل البدع: هم أعداء السنن، الذين يعملون بآرائهم، ويتركون النصوص، هم أعداء السنن. أعيتهم السنن أن يحفظوها: عجزوا عن حفظها، وتفلتت عليهم، التفلت: التخلص من الشيء، أرادوا أن يتخلصوا من السنن، لما عجزوا عن حفظ السنن، حين سئلوا أن يقولوا: لا نعلم، عارضوا السنن بآرائهم، فالأثر يدل على أن أصحاب الرأي، وأهل الرأي: هم أعداء السنن، لأنهم لم يحفظوا السنن، ولم يسألوا عما أشكل عليهم، ولم يعتنوا بحفظ السنن، والعناية بها، فقالوا بآرائهم، وعارضوا النصوص بآرائهم، فصار أهل الآراء هم أعداء السنن.

وهذا فيه التحذير من الرأي، والبدعة، والحض على لزوم السنة، واتباع الأئمة، كما ذكر المؤلف، فالحديث دليل للمؤلف في الحض على السنة، واتباعها، والتحذير من البدع، والآراء مخالفة للسنة، وفق الله الجميع لطاعته، وثبت الله الجميع، وصلى الله على محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت