فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 72

لقد شرح الله صدر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكان قلبُه أعظم قلوب البشر حياة ونورا ، مما جَعَلَه أَشَد حياءً من العذراء في خِدْرِها ، وأعداؤه يقولون على الله وعليه قولا عظيما يحزنه ويغُمُّه ويهُمُّه فيضيق صدره (حيث يقولون: افتراه ، ساحر ، كاهن ، شاعر ، ويقولون مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ، ويقولون اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثًا ، وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ، وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ، وَجَعَلُوا لهم آلهة تشفع عنده بغير إذنه . . . وغير ذلك من أقوالهم ) فَوَعَظَه الله بما يشرح به صدره ، ويقوى به قَلْبُه ، فَأَمَرَه بأن يُسَبّحَ بحمده ويتزوَّدَ به على الدوام ، حيث يَسْبَح قلبه تذكرا وتفكرا في مَحَامِدِ الله تعظيمًا وتنزيهًا ، على نحو مما يلي:ـ أن لَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ وما قالوه ، .. أن لو شاء الله لنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ، أن لَوْ شَاء الله لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ، أن لو شاء الله لحَبَس أقوات ألسِنَتهِم فلم تَسْتَطع النطق بشيء ، لَقَدْ حَبَس اللهُ القُوتَ عن لِسَان زكريا عَلَيْهِ السَّلاَم فلا يكلم الناس ثلاثةَ أيام إلا رمزا إلا أن يسبح الله ويذكره فعندئذ ينطلق لِسَانه ، أمَّا ما قالوه من الباطل ، فعليه أن يُعَظِّم اللهَ ويجلَّه بمحامده عن ذلك ، فَيُسِّبحه بحمده ، .. وهكذا كل طاعة وعبودية منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما تشْرحُ صدْرَه وتزيدُه قوة ، قال تعالي ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) الحجر 97 ـ 99

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت