فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 72

قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ) رواه مسلم في الصلاة (1 / 248 رقم 479 ) من حديث ابْنِ عَبَّاس .

قال ابن تيميه: فجعل التعظيم في الركوع أخَص منه في السجود ، والتسبيح يتضمن التعظيم .

قال الشوكاني: والحكمة في تخصيص الركوع بالتعظيم ، والسجود بالأعلى: أن السجود لمَّا كان فيه غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة ـ التي هي أشرف الأعضاء ـ علي مواطئ الأقدام كان أفضل من الركوع ، فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفصيل وهو الأعلى بخلاف العظيم جعلا للأبلغ مع الأبلغ ، والمطلق مع المطلق .

قلت: السُّجود هو النهاية في الانخفاض والذل ، فيقابله النهاية في العلو ، وهو"الأعلى"، وذلك إضافة إلى التعظيم المتَضَمَّن في التسبيح في"سبحان ربي الأعلى"، أمَّا الركوع فالأمر فيه بتعظيم الرب في ( سبحان ربي ) وتأكيد ذلك التعظيم بالتصريح بذكر اسْمِه العظيم في مقابل الانحناء ومطلق الانخفاض .

قال الكرماني: ووصفه بالعظيم لأنه الشامل لسَلْب ما لا يليق به ، وإثبات ما يليق به ، إذ العظمة الكاملة مستلزمة لعدم النظير والمثيل ونحو ذلك ، وكذا العلم بجميع المعلومات ، والقدرة على جميع المقدورات ونحو ذلك أ . هـ . ك التوحيد ب: قول الله تعالي ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) .

حادي عشر: سؤال وجوابه: -

سؤال: ما الحاجة إلى التنزيه ونفي العيوب ، والله ليس بمظنة للعيوب أبدًا ، بل بعده عنها متناهي ؟

الجواب: لأن الكفرة والظلمة نسبوا إليه العيب والنقص والسوء والشريك والولد والند والمثيل ، ولأن التنزيه مما قالوا يتضمن تقرير الكمال المقابل . فالتنزيه من تمام الحمد فلا غني عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت