والإمام ابن بطة - رحمه الله- من علماء القرن الرابع الهجري، فهو ولد في سنة أربع وثلاثمائة من الهجرة، وتوفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة من الهجرة النبوية، فهو من علماء القرن الرابع الهجري، والمؤلف أبو عبد الله بن بطة - -رحمه الله- - اشتهر بالعلم والفقه والحديث، فهو سلفي المعتقد، على مذهب الإمام أحمد بن حنبل -رحمة الله عليه-، وغيره من أئمة أهل السنة.
وله مؤلفات في العقيدة، وبيان مذهب أهل السنة والجماعة، وبيان المذاهب المخالفة لأهل السنة والجماعة، منها هذا الكتاب -الذي بين أيدينا-"الشرح والإبانة، على أصول السنة والديانة، ومجانبة المخالفين، ومباينة أهل الأهواء المارقين"، ويقال له:"الإبانة الصغرى".
وله كتاب أكبر من هذا، وهو"الإبانة الكبرى"، كتاب كبير توسع فيه - -رحمه الله- - في بيان معتقد أهل السنة والجماعة، وبيان المذاهب المخالفة لأهل السنة والجماعة، توسع في هذا الكتاب، وذكر الأسانيد، أما كتابنا هذا، فإنه حذف الأسانيد، حذف الأسانيد اختصارا، ذكر في المقدمة: أنه ذكر أنه حذف الأسانيد؛ لأجل الاختصار، حتى لا يمل القارئ، أما"الإبانة الكبرى"فإنه ساق الأسانيد، فله هذان الكتابان العظيمان في مسائل الاعتقاد.
وابن بطة أيضا محدث من المحدثين، ومن أهل الحديث، ورحل في طلب العلم، وهو يروي الأحاديث بالسند، وينقل عنه الأئمة والعلماء، ينقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم في مسائل الاعتقاد، وكذلك فهم ينقلون عنه، ويعزون إلى كتابه الإبانة، شيخ الإسلام وابن القيم وغيرهم، مما يدل على أنه من الأئمة والعلماء، الذين يرجع إليهم وإلى مؤلفاتهم.
فهو محدث، يروي الأحاديث بالسند، إلا أنه عنده بعض الضعف في الحديث، فالأئمة والنقاد قالوا: ضعفوا من جهته، من جهة الوهم والحفظ، لا من جهة الديانة والأمانة، فهو من جهة الديانة والأمانة والإمامة فهو ثقة وإمام، لكن من جهة الحفظ، له أوهام وله أغلاط، بينها النقاد في الحديث؛ ولهذا يروى أحيانا أحاديث ضعيفة، كما في هذا الكتاب، وقد يروي أحاديث لا يوجد لها أصل-وإن كانت قليلة- لكنه محدث، يروي الأحاديث بالسند.