يقول:"إني أثبت في كتابي هذا متونا"، يعني أحاديث، متون الأحاديث،"تركت أسانيدها": حذف الأسانيد؛ طلبا للاختصار، بينما في كتابه"الإبانة الكبرى"ذكر الأسانيد، سرد الأسانيد، لكن في هذا الكتاب، وهو"الإبانة الصغرى"حذف الأسانيد، وبين السبب في ذلك.
قال:"تركت أسانيدها طلبا للاختصار"؛ لأنه لو ذكر الأسانيد، وسرد الأسانيد طال الكتاب، وورد الاختصار، وعدولا عن الإطالة والإكثار؛ حتى لا يطول الكتاب، وحتى لا يكثر، ليسهل على من قرأه؛ لأن المختصر كل يقرؤه، خلاف الطويل، فإنه قد يضعف الإنسان عن قراءته، ولا يمل من استمع إليه ووعاه، فهذا هو السبب، في كون المؤلف حذف الأسانيد؛ لأجل أن يكون مختصر فيسهل، فتسهل قراءته على القارئ، ولا يمل المستمع.
ثم قال المؤلف:"والله ولي توفيقنا والآخذ بأيدينا"، هذا دعاء من المؤلف، نسأل الله أن يقبله، والله ولي توفيقنا، فهو -سبحانه وتعالى- يوفقنا للعلم والعمل، والأخذ بأيدينا إلى سبيل الرشاد، وهو حسبنا كافينا، ونعم الوكيل -سبحانه وتعالى-، نعم.
القسم الأول النصوص التي فيها الأمر بلزوم الجماعة والنهي عن الفرقة والتحذير من البدع ومخالفة الصحابة
قوله تعالى"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"
فأول ما نبدأ بذكره من ذلك: ما أمر الله - عز وجل - به وذكره في كتابه، من لزوم الجماعة، والنهي عن الفرقة، وقال - عز وجل - {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [1] .
يعني أول ما نبدأ به، يقول المؤلف:"أول ما نبدأ بذكره، ما أمر الله - عز وجل - به، وذكره في كتابه من لزوم الجماعة، والنهي عن الفرقة"، وهذا هو القسم الأول، المؤلف -رحمه الله- كما سبق، قسم هذا الكتاب إلى أربعة أقسام، القسم الأول: النصوص التي فيها الأمر بلزوم الجماعة، والنهي عن الفرقة والاختلاف، النصوص التي فيها تولى الصحابة، والبعد عن مشاقتهم ومخالفتهم.
فذكر النص الأول: قول الله - عز وجل - {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [2] هذا أمر من الله - عز وجل - لعباده أن يعتصموا بحبله، حبله هو: دينه -سبحانه وتعالى-، اعتصموا بحبل الله دينه، ودينه ما أنزله في كتابه، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [3] {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ} [4] أي اعملوا بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - جميعا، واجتمعوا على ذلك ولا تفرقوا، ولا تفرقوا بترك العمل بالكتاب والسنة، فإن الاختلاف إنما يكون بترك العمل، والاجتماع يكون بالعمل، العمل بالكتاب والسنة.
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [5] واعتصموا بحبل الله ودينه، واعملوا بكتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - واجتمعوا على ذلك؛ حتى تتألف القلوب، وحتى تكونوا يدا واحدة على أعدائكم، ولا تفرقوا؛ لأن الفرقة والاختلاف شر، نعم.
قوله تعالى"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا"
(1) - سورة آل عمران آية: 103.
(2) - سورة آل عمران آية: 103.
(3) - سورة آل عمران آية: 103.
(4) - سورة آل عمران آية: 103.
(5) - سورة آل عمران آية: 103.