فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 805

ومن خدمته للسنة وتوظيفه الخلافة لخدمتها ما كتبه إلى عماله من النهي عن الحلف، والعصبية القبلية البغيضة، قال ابن عبد الحكم:"كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله حين سمع بأن بعض رعيته يتداعون إلى الحلف فقال:"أما بعد، فإن الله جعل الإسلام الذي رضي به لنفسه ومن كرم عليه من خلقه، لا يقبل الله دينا غيره، كرَّمه بما أنزل من كتابه الذي فرق به بين الإسلام وبين ما سواه، فقال: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} 1، وقال: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} 2، فبعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم حين بعثه، وأنزل عليه الكتاب حين أنزله، وأنتم معشر العرب فيما قد علمتم من الضلالة والجهالة والجهد، وضنك العيش وتفرُّق الدار، والفتن بينكم عامة، والناس لكم حاقرون مستأثرون عليكم بالدين، وليس من ضلالتهم من شيء إلا وأنتم على مثله، من عاش منكم عاش فيما ذكرت من الجهل والضلالة، ومن مات منكم مات إلى النار. حتى أخذ الله بنواصيكم عما

1 سورة المائدة الآيتان 15و16.

2 سورة الإسراء الآية 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت