فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 805

أجود ثوبيك لولا خشونة فيهما". وكان هذا قبل أن يلي الخلافة، فلما وُلّي قال لي:"يا رياح اتخذ لي من هذه الجباب الهروية عامل قطن فيهن صفر. قال: فاشتريت له ثلاث شقق فقطعت من الثلاث جبتين خشنتين ثم أتيت بهما إليه فقبضهما، فقال لي:"يا رياح ما أجود ثوبيك لولا لين فيهما". فقال رياح: فذكرت قوله الأول وقوله الآخر1.

ويُحكى كذلك أنه أخّر الجمعة يوما عن وقتها الذي كان يصلى فيه فيقال له: أخرت الجمعة اليوم عن وقتها؟ فيقول:"إن الغلام ذهب بالثوب يغسلها فحبس بها". فعرفنا أنه ليس له غيرها.

ويحكى أيضا أنه لم يعد يلبس من الثياب إلا المرقوع حسب ما يرويه سعيد بن سويد: أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة، وعليه قميص مرقوع الجيب، من بين يديه ومن خلفه فلما فرغ جلس وجلسنا معه، قال: فقال له رجل من القوم، يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك فلو لبست وصنعت. فنكس مليا حتى عرفنا أن ذلك قد ساءه ثم رفع رأسه فقال: إن أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند المقدرة2.

1 انظر أبو نعيم في الحلية 5/325، وابن عبد ربه العقد الفريد4/434، وابن الجوزي سيرة عمر ص148.

2 ابن سعد الطبقات 5/42.

وسعيد بن سويد قال البخاري: لا يتابع في حديثه. ميزان الاعتدال 2/145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت