على الضعف والخور في طبيعة الراحم وتألمه على المرحوم 1 هذا قول باطل بالنسبة إلى صفة الله تعالى وبيان ذلك من وجوه:
الأول: أن هذا وصف رحمة بعض المخلوقين من النساء ونحوهن، وقد علم التفاوت العظيم بين الخالق تعالى والمخلوقين بالشرع، والعقل، والإجماع، وقد تقرر أن الصفة تتبع الموصوف في الكمال وضده.
الثاني: أن الضعف والخور مذموم وهو نقص وأما الرحمة فممدوحة كما قال تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} 2، مع نهيه - تعالى عباده عن الوهن والحزن، قال تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا} 3، وحثهم على الرحمة كما في بعض الأحاديث كقوله صلى الله عليه وسلم:"من لا يرحم لا يرحم"4، وقوله:"لا تنزع الرحمة إلا من شقي"5، وقوله:"الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"6
1 انظر: الإنصاف للباقلاني 62-63 وشرح أسماء الله الحسنى للرازي 341-342
2 الآية 17 من سورة البلد.
3 الآية 139 من سورة آل عمران.
4 البخاري مع الفتح 10/426، برقم (5997) .
5 الحديث رواه الترمذي 4/258، وقال: حسن, والإمام أحمد 2/301.
6 الحديث رواه الترمذي 4/285، وقال حسن صحيح.