فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 805

وعلى هذه النصوص النيرة تنزل الآثار الواردة عن عمر في منع الجدال والخصومة والقيام به، والحث عليه، فإن كان الجدال للوقوف على الحق وتقريره كان محمودًا، وإن كان في مدافعة الحق وكان جدالا بغير علم كان مذموما منهيا عنه1.

قال ابن عبد البر بعد ذكره مناظرة عمر بن عبد العزيز للخوارج:"هذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله وهو ممن جاء عنه التغليظ في النهي عن الجدال، وهو القائل: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل، فلما اضطر وعرف الفلج في قوله ورجى أن يهدي الله به لزمه البيان وجادل وكان أحد الراسخين في العلم رحمه الله2."

وعلى ضوء ما تقرر ذكره تحمل النصوص العامة في الكتاب والسنة وأقوال السلف في النهي عن الجدال مثل قوله تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ} 3.

وقال عز وجل: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} 4.

1 انظر الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ص235، والنووي على صحيح مسلم 6/167.

2 جامع بيان العلم وفضله 2/967.

3 سورة غافر آية 4.

4 سورة الشورى آية 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت