فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 805

وقد استند الذين كفروهم على ما ورد من أحاديث المروق المشهورة التي تصفهم بأوصاف تصدق على بعض فرقهم كإنكارهم بعض الأمور المعروفة من الدين بالضرورة فلذا كفر عمر بن عبد العزيز الأزارقة حين أنكروا الرجم ووصف من خرج عن طريقة السلف بالدخول في النار.

أما الذين فسقوهم فاستندوا على أن الحكم بالكفر على أحد غير هين لكثرة النصوص التي تحذر من ذلك إلا من ظهر الكفر من قوله أو فعله فلا مانع حينئذ من تكفيره بعد إقامة الحجة عليه، وهذا ما نلاحظه عند عمر بن عبد العزيز في تعامله معهم حيث لم يعاملهم معاملة الكفار كما سبق نقله عنه.

ولاشك أن الصحيح في ذلك أن يقال في حق كل فرقة ما تستحقه من الحكم حسب قربها أو بعدها عن الدين وهذا ما فعله عمر رحمه الله تعالى فلم يطلق على الخوارج حكما حتى ناقشهم وجادلهم وبين لهم الحق ولم يكفرهم إلا بعد صدور أقوال الكفر منهم رحمه الله رحمة واسعة.

والخلاصة: أن موقف عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى من الخوارج كان قويا وحازما مع الحرص على تطبيق السنة كما كان يناظرهم ويعلمهم، ويقاتلهم إذا حدث منهم قتال أو بغى أو قطعوا السبيل. وتعرضوا لمصالح المسلمين كما سبق بيانه في الآثار.

ورغم شدته وموقفه من الخوارج، وقتاله إياهم إلا أنه لا يكفرهم إلا إذا أنكروا أمرًا معلوما من الدين بالضرورة كإنكار الرجم وهذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت