فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 686

على العدم أيضا غير متناهية كالكل فإن قيل هي أقل من الكل قطعا فينقطع عند التطبيق فيتناهى ويلزم تناهي الكل فالجواب النقض بمراتب الأعداد ومنع الزيادة والنقصان فيما بين غير المتناهيين ولو سلم فلا يلزم من بطلان القول بعدم تناهيها بطلان القول بثبوتها الخامس أن المعدوم إما مسا وللمنفي أوأخص منه أو أعم إذ لا تباين لظهور التصادق فإن كان مساويا له أو أخص صدق كل معدوم منفي ولا شيء من المنفي بثابت فلا شيء من المعدوم بثابت وإن كان أعم لم يكن نفيا صرفا وإلا لما بقي فرق بين العام والخاص بل ثابتا وقد صدق على المنفي فيلزم كونه ثابتا ضرورة أن ما صدق عليه الأمر الثابت ثابت وهو باطل ضرورة استحالة صدق أحد النقيضين على الآخر هذا تقرير الإمام على اختلاف عباراته وقد اعتبر في بعضها النسب فيما بين العدم والنفي ثم قال وإذا لم يكن العدم نقيا صرفا بل ثابتا وهو صادق على النفي انتظم قياس هكذا كل نفي عدم وكل عدم ثابت فكل نفي ثابت وهو مح وأجيب عنه بعبارات محصلها أنا لانم أنه إذا لم يكن نفيا صرفا كان ثبوتيا محضا لجواز أن يكون مفهوما يكون بعض أفراده ثابتا كالمعدومات الممكنة وبعضها منفيا كالممتنعات وهذا القدر كاف في الفرق وح لا يصدق أن كل معدوم ثابت ليلزم كون المنفي ثابتا وزعم صاحب المواقف أن الاستدلال إلزامي تقريره أنه لو كان المعدوم ثابتا كان المعدوم أعم من المنفي وكان متميزا عنه فكان ثابتا لأن كل متميز ثابت عندكم وقد صدق المعدوم على المنفي فيكون ثابتا ضرورة أن ما صدق عليه الصف الثبوتي فهو ثابت ولا خفاء في أن الجواب المذكور لا يتأتى على هذا التقدير فمن أورده لم يتفطن بمراد المستدل وكون كلامه إلزاميا فنقول الجواب المذكور إنما أورد على تقرير الإمام ولا أثر فيه لحديث الإلزام على أنه لو قصد ذلك لكانت أكثر المقدمات لغوا إذ يكفي أن يقال لو لم يكن المعدوم والمنفي واحدا لكان المنفي متميزا عنه وكان ثابتا على أن الحق أنه لا تعلق لهذا الإلزام بكون المعدوم ثابتا إذ يقال لو كان المنفي مباينا للموجود كان متميزا عنه وكان ثابتا وليت شعري كيف جعل خصوص المعدوم مستلزما لكونه منفيا وعمومه مستلزما لكونه ثابتا مع قيام التميز في الحالين فإن قيل على التقريرين لما كان زعم الخصم ثبوت المعدوم فأي حاجة للمستدل إلى إثبات ذلك بالتكلف ليفرع عليه ثبوت المنفي وهلا قال من أول الأمر لو كان المعدوم ثابتا وهو صادق على المنفي لزم ثبوته قلنا زعمه أن الذوات المعدومة الممكنة ثابتة ومقصود المستدل إثبات أن الوصف الذي هو المعدوم المطلق ثابت ليلزم منه ثبوت موصوفه وإلى هذا يشير قول المواقف لو كان المعدوم ثابتا كان المعدوم أعم بإعادة لفظ المعدوم دون ضميره ألا ترى أن مآل كلامه أنه لو كان المعدوم ثابتا لكان المعدوم ثابتا فلو لم يرد بالأول الموصوف وبالثاني الوصف لكان لغوا ومما يجب التنبيه له أن المراد بالأعم في تقرير الإمام ما يشمل العموم المطلق والعموم من وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت